أخواتي الراهبات، حضرات الأساتذة والأهل، خرّيجونا الأحبّاء، مساء الخير.

بعد كلمة الله في القدّاس وَبعيدًا عن الكلمات البروتوكوليّة وبهذه الظّروف الاستثنائيّة

إسمحوا لي أن أتوجّه اليوم بكلمةٍ صغيرة للتّلاميذ وأن أقول لهم :  لا تُصدّقوا.

لا تُصدّقوا أنّ وطنكم هو سويسرا الشّرق. وهو وطن الإستقلال والتّعايش والحريّة.

لا تُصدّقوا أنّ الغالي يُصبِحُ زهيدًا في أعيُن أهلكم.  وأنّ صداقتكم ستدوم،

ولا تُصدّقوا أنّكم قد تعلّمتم كلَّ شيء. وأنّ مدرستكم هيَ أفضل مدرسة.

                       صدّقوا

صدّقوا أنّكم أنتم قلب الوطن، والحريّة مرسومة على جبينكم؛

أنتم الوطن وبكم ومعكم سينرسم  لبنان الجديد. لاتُحزنوا وطنكم!

صدّقوا أنّكم أنتم الغنى الحقيقيّ لأهلكم، أنتم الثروة الوحيدة الّتي بقيت لهم.لا تخيّبوا أمل أهلكم فيكم!

صدّقوا أنّه للأبد ستبقى محفورةً بذاكرتِكم الصّداقاتُ الّتي اختبرتموها بين جدرانِ مدرستكم

. ومهما حاولت صعوبات ومشاكل الأيّام أن تنسيكم... فأبواب مدرستكم مفتوحة دائمًا وتنتظركم.

صدّقوا أنّ أساتذتكم أعطوكم أفضل ما عندهم. أَعطوكم كلّ وقتهم، كلّ معرفتهم وحبّهم.

لا تنسوا فضلَ من كبّرَكم.

ولا تنسوا... أنّه بأصعب الظّروف كنتم أرزًا.

قلبُ العَلَمِ تاجُ الوطنِ. أرزةٌ شامِخةٌ ولا تَنحَني

وفي الأرزةِ الّتي هيَ أنتم، جذورُكُم هم أهلُكُم والقيم الّتي تربّيتم عليها.

وفي الأرزةِ الّتي هيَ أنتم، الجذعُ هو العلمُ الّذي تعلّمتموه من أساتذتكم

وفي الأرزةِ الّتي هيَ أنتم، مدّدوا أغصانكم على وسع الكون. المستقبل أمامكم

والحياة تنتظر أن تملأوها حياة

وفي الأرزةِ الّتي هيَ أنتم، يزيدُ شموخكم وعظمتكم،

اذا ما عرفتم كيف توجّهون جذوركم نحو السّماء نحو الرّب.

حتّى يُملئ اخضرارُكم الأرض.

ولأنّكم أنتم أنتم، أقول لكم ... الله معكم. والله فيكم. والله بالقرب منكم ويرافقكم. والله معكم.

الأخت داليدا الحويك

Category